نجيب الدين السمرقندي

386

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

نافضة ولا متعدّية إلى النفض « 1 » وإن كانت الصفراء أكثر ، كان نفض شديد ورعدة ولذع « 2 » لأن القليل من الصفراء يقاوم الكثير من البلغم فكيف إذا كانت أكثر ؟ ! وإن كان البلغم أكثر ، لا يكون النفض شديدا بل يكون شبيها بالاقشعرار القليل لمقاومة الصفراء له واختلاطهما وعدم اختلاطها ، ولذلك تسمى تارة شطر الغب إذا كان البلغم غير متّحد معها أي مع الصفراء بل متميز عنها وتارة الغب غير الخالصة إذا كانت الصفراء مختلطة به اختلاطا مازجا ومتحدا مؤاخذا لها ، ولهذا يكون له نوبة واحدة ولشطر الغب نوبتان بحسب الخلّطين . وهذه الحمّى طويلة تمتدّ كثيرا إلى تسعة أشهر « 3 » ، وربما تمتدّ إلى سنة وذلك لأن الطبيعة إن توجهت إلى الصفراء ونضجتها بالتغليظ والتكثيف ، بقي البلغم بحاله وطالت المدة لأنها تحتاج إلى زمان آخر تنضجه وإن توجهت إلى البلغم ونضجته بالتلطيف والترقيق بقيت الصفراء بحالها ، وإن توزعت فعلها في المادتين ، لم يحصل فيهما أثر تام فتحيّرت في ذلك وتطول المدة رديئة لأنها تجاهد الطبيعة على الدوام ولا تدعها تستريح إذ ليس لها فترة وتفسد الأحشاء لما تكثر فيها الفضول الغليظة لقصور الهضم لكثرة تحلل الحارّ الغريزي بمقاساة المرض ، ولما تنصبّ الفضول المتعفنة كل يوم إلى فم المعدة وسائر الأحشاء إذا كانت الحمى دائرة كما تنصبّ من مستوقد العفونة إلى سائر الأعضاء وقد تنصبّ أكثرها إليهما إذا كانت الطبيعة تدفعها بالبراز والقئ والبول وقد تجتمع الفضول

--> ( 1 ) . لأن الوجه للتعفن في الصفراء كثرة الحدّة واللذع وفي البلغم شدة الغلظ واللزوجة فباختلاطهما تنكسر سورة لوازم إحديهما بالأخرى . هذا إذا كان التركيب فيهما تركيبا متشابكة أو متداخلة ، وأما إذا كان تركيبهما تركيبا متبادلة ففي هذه الحالة يكون كل واحد منهما على حالها في أعراضها وجميع أحوالها فلم يكن الغب حينئذ أخفّ أعراضا . ( 2 ) . هذا إنما يكون إذا كان المادتان ممتزجين حتى تكون كل واحد منهما مكسّرة سورة الأخرى وأما إذا لم يكن كذلك بل كانتا متباينين كما في شطر الغب لم يكن لأحدهما تأثيرا في الأخرى حتى يتصور مقاومة الّا أن يكون التركيب في تلك الحمى تركيبا متشابكة أو متداخلة ففي هذين التركيبين يجعل أن يحصل ما ذكره الشارح من المقاومة . ( 3 ) . لا لأن البلغمية تجعل الغب أطول [ ل ] أن البلغم يغلظ الصفراء [ ف ] يصير عسر التحلل فان المادتين في هذا الحمى غير مختلطين كما يكون في الغب الغير الخالصة كما يستفاد ذلك من كلام « الشارح » في مقام الدليل بل لأن البلغمية تمنع عن صواب تدبير الغب وبالعكس .